أبي منصور الماتريدي

141

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ يشبه أن يكون قوله : لِلْمُتَّقِينَ الذين اتقوا الشرك وأمكن الذين اتقوا الشرك والمعاصي كلها ، والأشبه أن يكون المراد منه اتقاء الشرك ؛ لأنه ذكر بإزاء قوله : وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ فهو في العقد أشبه . وقال بعض أهل التأويل في قوله : اهْبِطْ بِسَلامٍ من السفينة بسلام منا ، فسلمه الله ومن معه من المؤمنين من الغرق ، وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينة . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله : وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ممن سبق له في علم الله البركات والسعادة من النبيين وغيرهم . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 60 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً : هذا والله أعلم صلة قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ * فيقول : ولقد أرسلنا هودا إلى عاد أخاهم . ثم يحتمل قوله : أَخاهُمْ الأخوة تكون على وجوه : أخوة جنس يقال : هذا أخو هذا نحو مصراعي الباب ، يقال لأحدهما : هذا أخو هذا ونحو أحد زوجي الخف وأمثاله . وأخوة النسب . وأخوة الدين ؛ كقوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] فهو لم يكن أخا لهم في الدين ، فهو يحتمل أنه أخوهم في الجنس وفي النسب ؛ لأن الناس كلهم ينسبون إلى آدم فيقال : بنو آدم مع بعد ما بينه وبينهم ؛ فعلى ذلك يكون بعضهم لبعض